بقلم الشاعر/ خالد اسماعيل عطاالله
الصدق
أُُحِبُّ الصِدقَ في قَولٍ وفِعلٍ
لأنَّ الصِّدقَ دَأْبُ الصَّالحينا
فَبَحرُ الصِّدقِ ليس بهِ غريقٌ
يَظلُّ الصِّدقُ بُنياناً حَصيناً
فَفي صِدْقِ اللِّسانِ لنا نَجاةٌ
محمدُ كان صِدِّيقاً أميناً
أبوبكرٍ رفيقُ الصِّدقِ تَكْفي
مَحَبَّةُ سيِّدِي و بها رَضِينا
وصَحْبُ محمدٍ صَدَقوا جَميعاً
رجالٌ قد بَنَوا صَرْحاً مَتيناً
ديارُ القومِ إنْ بُنِيَتْ بِصدقٍ
سٕيربَحُ مَنْ بداخِلِها يقيناً
ونَعلمُ أنَّ طعْمَ الصدقِ مُرٌّ
يَصيرُ مرارُهُ تَمراً و تيناً
ألا يا صاحِ قْمْ فاهجرْ كذوباً
و لا تَصْحَبْ غُلاةَ الكاذبينا
فعاقبةُ الصدوقِ إلى جِنانٍ
و يَنْعَمُ في جموعِ الآمِنينا
و بيتُ الكاذبينَ أشَدُّ وَهْناً
يَخِرُّ السّقْفُ فوقهُمُ دَفيناً
على الأطلال
مَرَرتُ على الدّيارٍ بكلِّ شَوْقٍ
فما لَمَحَتْ عيونيَ مَن أُريدُ
و يبدو أنَّهمْ رَحلوا جميعاً
صفيرُ الريحِ في شَجنٍ يَزيدُ
وقد رَسمَ الزّمانُ طلاءَ حُزنٍ
كأنَّ الدارَ أطلالٌ و بيدٌ
تَحَسَّستُ الجدارَ فَسال دَمْعي
فهل بالدَّمْعِ يقتربُ البعيدُ ؟!
سألتُ الجارَ:أين القومُ قُلٔ لي
فقال الجارُ : ما عِندي جَديدٌ
فقلتُ : لعلَّهُ عَودٌ قريبٌ
فإنْ عادوا فَذا عَوْدٌ حَميدٌ
و يومٌ بعد يومٍ طال شَوقي
فقد أُرْهِقٔتُ و انقطع البريدُ
صَحِبتُ الصَّمتَ ألْهمَني صفاءً
و ذا قَلَمِي يُرَاودهُ القصيدُ
يهاجمُنا الفراقُ بكلِّ غَدْرٍ
فَما هَرَب الشّقِيُّ و لا السَّعيدُ